المامقاني
464
غاية الآمال ( ط . ق )
أو غيره فهاج والفاعل نخاس مبالغة ومنه قيل لدلَّال الدّواب ونحوها نخاس انتهى وفي مجمع البحرين النّخاس بالتشديد هو دلَّال الدواب والرّقيق ومنه أبو الأغر النخاس من رواة الحديث لمعالجته الدّواب انتهى قوله فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل إشارة إلى انّ ظاهر الخبر بل صريحه هو ان يتعلَّق الشّراء المتعلَّق بالرّقيق بالضّميمة كما دلّ عليه قوله فيقول اشترى منك هذا الشيء وعبدك وقوله كان الَّذي نقده فيما اشترى معه وملك منفعة الضميمة لا يتحقق الا بعقد أخر أو يجعله شرطا وتابعا وليس شيء منهما مفروض الخبر قوله كما يوهمه ظاهر المحكي عن كاشف الرّموز من أن الآبق ما دام آبقا ليس مبيعا في الحقيقة ولا جزء مبيع فإنه يوهم انّه ان خرج عن الإباق بحصوله في اليد صار جزء مبيع قوله وان كان قبله أي كان تلف الضميمة قبل حصول الآبق في اليد مسئلة المعروف انّه يشترط العلم بالثمن قدرا قوله يشترط العلم بالثمن قدرا لا يخفى عليك ان المشهور بينهم هو اعتبار العلم بالثمن جنسا وقدر أو وصفا بل ادعى جماعة على ذلك كلَّه الإجماع ويتفرع على الأول انه لو باع بما يساوي مائة درهم مثلا من أي جنس كان من أجناس الأثمان من ذهب أو فضة على اختلاف النقود المتخذة منهما كان البيع باطلا ومن هنا يحكم ببطلان ما هو المتعارف فيما بين تجار بغداد من بيع أمتعتهم برائج البلد على وجه كلَّى مثل ما يساوي مائة قران كل قران عشرة قمريّات من أي جنس كان حذرا من صعود بعض أصناف النقود ونزوله فيصيبهم الضّرر لو باعوا على وجه تعيين صنف النقد ويتفرع على الثاني انّه لو باع بثمن مجهول القدر ولو كان مشاهدا بطل البيع ويتفرع على الثالث بطلان البيع لو اشترك لفظ الدّرهم بين صنفين متخذين من الفضة مثلا ولم يعين أحدهما عند البيع قوله فلو باع بحكم أحدهما بطل إجماعا ومثله ما لو باع بحكم أجنبي كما صرّح به جماعة قوله وحاشية الفقيه للسّلطان ليس في العبارة المحكيّة عنه في الحدائق دعوى الاتفاق والموجود فيها انّما هو نقل الإجماع عن العلامة ( رحمه الله ) وستعرف العبارة المحكيّة قوله لكن التأويل فيها متعين ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بيان وجه التأويل أحسن مما حكاه في الحدائق من حاشية السّلطان ( رحمه الله ) على الفقيه ممّا صورته لا يخفى ان البيع بحكم المشترى في الثمن باطل كما نقله الفاضل في التّذكرة وغيره لجهالة الثمن وقت البيع فعلى هذا يكون بيع الجارية المذكورة باطلا وكان وطي المشترى لها محمولا على الشبهة وامّا جواب الإمام ( عليه السلام ) السّائل فلا يخلو عن إشكال إذا الظاهر أن الحكم ( حينئذ ) رد الجارية مع عشر القيمة أو نصف العشر وشراؤها مجدّدا بثمن يرضى به البائع مع أحد المذكورين سواء كان بقدر ثمن المثل أم لا فيحتمل حمله على ما إذا لم يرض البائع بأقل من ثمن المثل ويكون حاصل الجواب ( حينئذ ) انّه يقوّم بثمن المثل ان أراد ويشترى به مجدّد أو ان كان ثمن المثل أكثر ممّا دفع ندبا واستحبابا بناء على انّه إعطاء سابقا وهذا الحمل وان كان بعيدا عن العبارة ومشتملا على التكلَّف لكن لا بدّ منه لئلا يلزم طرح الحديث بالكليّة انتهى قوله وكيف كان فالحكم بصحة البيع بحكم المشترى وانصراف الثمن إلى القيمة السّوقية لهذه الرّواية كما حكى عن ظاهر الحدائق ضعيف قال في الحدائق بعد حكاية ما عرفته من كلام سلطان العلماء ( رحمه الله ) ما نصه لا يخفى ان مدار كلامهم في ردّ الخبر المذكور على الإجماع الَّذي ادّعاه العلَّامة ( رحمه الله ) في التذكرة في هذه المسئلة وانّه لا معارض له سوى الخبر المذكور وأنت خبير بان من يعتمد على هذه الإجماعات المتناقلة في كلامهم والمتكرّر دورانها على رؤس أقلامهم تبقى الرّواية المذكورة سالمة عنده من المعارض فيتعين العمل بها خصوصا مع صحة السّند واعتضاد ذلك برواية صاحب الفقيه لها المشعر بقوله بمضمونها والعمل بها بناء على قاعدة المذكورة في أوّل الكتاب كما تكرر في كلامهم من عدّ مضامين اخباره ومذاهب له بناء على القاعدة المذكورة وليس هنا بعد الإجماع المذكور الا العمومات التي أشار وإليها من حصول الغرر وتطرق النزاع ونحو ذلك وهذه العمومات مع ثبوت مستندها وصحته يمكن تخصيصها بالخبر المذكور بل من الجائز أيضا تخصيص الإجماع المذكور مع تسليم ثبوته بهذا الخبر الصّحيح الصّريح كما تخصص عمومات الأدلَّة من الآيات والرّوايات وهو ليس بأقوى منها ان لم يكن أضعف بناء على تسليم صحته و ( حينئذ ) فيقال باستثناء صورة حكم المشترى وقوفا على ظاهر الخبر وما المانع من ذلك وقد صاروا إلى أمثاله في مواضع لا تحصى انتهى وسبقه المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد إلى ما أوجب تنبهه لما يظهر منه ( رحمه الله ) فإنّه ( رحمه الله ) قال بعد ذكر الرّواية وصحة سندها ما لفظه وهي تدل على جواز الجهل في الثمن وانه يقع البيع صحيحا وينصرف إلى القيمة السّوقيّة إذا بيع بحكم المشترى ولكن نقل الإجماع في التذكرة على اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه يمنع القول بها وتأويلها مشكل وكذا ردها فيمكن أن يكون حكما في قضية ولا يتعديها انتهى وأنت ان كنت ممن يلتفت إلى أساليب الكلام علمت أن النسبة إلى ظاهر الحدائق في محلها وأو رد عليه بعض من تأخّر بأن تخصيص الإجماع المذكور بالخبر المشار إليه ممّا لا وجه له لقيام الإجماع على عدم صحة البيع بحكم المشترى فيكون الخبر مباينا له لا مخصّصا ولكنّك خبير بوضوح سقوطه إذ لم ينقل الإجماع في كلامهم على خصوص بطلان البيع بحكم المشترى وانّما نقل على بطلان البيع بحكم أحدهما ومعلوم ان معقد الإجماع المنقول بمنزلة اللفظ الواقع في الخبر الواحد يصحّ تخصيصه إن كان عاما ومن البين ان أحدهما في قولهم لا يصحّ بحكم أحدهما نكرة في سياق النفي فيفيد العموم والخبر على ما فهمه صاحب الحدائق ( رحمه الله ) انّما أفاد الصّحة في خصوص صورة حكم المشترى فيصلح مخصّصا لمعقد الإجماع المنقول قوله وأضعف منه ما عن الإسكافي من تجويز قول البائع بعتك بسعر ما يكون وللمشتري الخيار ظاهر كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان مذهب الإسكافي هي الصّحة في خصوص تحكيم المشترى للبائع دون العكس وظاهر العبارة المحكيّة عنه هي الصّحة على كلّ من تقديري تحكيم المشترى للبائع وعكسه وان الخيار انّما يثبت في الصّورة الأولى دون الثانية فإنّه قال لو وقع البيع على مقدار معلوم بينهما والثمن مجهول لأحدهما جاز إذا لم يكن بواجبه كان للمشتري الخيار إذا علم ذلك كقول الرّجل بعني كر طعام بسعر ما بعت فأما ان جهله جميعا قدر الثمن وقت البيع لم يجز وكان منفسخا انتهى مسئلة العلم بقدر المثمن كالثمن شرط قوله لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) سميت فيه كيلا انّه يذكر فيه الكيل فهي كناية عن كونه مكيلا في العادة كتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على قوله ( عليه السلام ) سميت فيه كيلا ما صوّرته أي عند البيع أو في العرف ( مطلقا ) إذا لم يعلم حاله في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى الأوّل المراد بالمجازفة المجازفة عند القبض واللَّه يعلم انتهى قوله اللَّهم الَّا ان يقال إن توصيف الطعام بكونه ( كذلك ) ( الظاهر ) في التنويع مع انّه ليس من الطَّعام ما لا يكال ولا يوزن إلا في مثل الزّرع قائما يبعد إرادة هذا المعنى فتأمل